محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 116
طبقات فحول الشعراء
مطلوب منّى أن ألبس يوسف هل سرابيل الثناء والتمجيد والحمد ، لأنه سبق فنشر الطبعة الأولى لكتاب محمد بن سلام الجمحي ، والذي لا شكّ فيه عندي أن الرجل مشكور كلّ الشكر لما فعل ، ومذكور بالخير لفضله وسابقته ، ولكن ما فائدة هذا هنا ؟ أتراني ذممته وأنكرت فضله لأنه نشر الكتاب ؟ أم لأن هذا الأعجمىّ كتب مقدمة للطبقات أظهر فيها ما يضمر ، وأفرغ سمّه وضغنه في بضع كلمات ذكرتها ، في المقدمة ، لا يريد بها إلا هجاء « الكتب العربية » والحمل عليها بتخليطه وجهالته . وهو عندي بلا شك مسكين وفوق المسكين ، لأنه تعرّض لما لا يحسن ، وادّعى دعوى ليس لها برهان البتة . هذا كلّ ما في الأمر . وإذا كان الدكتور على جواد يريد أن يعرف ، فأنا لا أضنّ عليه بالمعرفة . عمل يوسف هل في كتاب الطبقات ، هو كعمل سائر المستشرقين المساكين ومن تابعهم على « المنهج العلمي » و « علم التحقيق » من أهل جلدتنا ولساننا . وأقول : لو كان عندنا « صاحب مطبعة » قد تعلّم وشدا من العلوم شيئا يسيرا ، فأخذ نسخا مخطوطة من كتاب ، وقابل بعضها ببعض ، لاستطاع أن يخرج لنا الكتاب على أتمّ صورة تطابق أصول « المنهج العلمي » وفصول « علم التحقيق » . لا ، بل أزيد ، فإن صاحب المطبعة مستطيع أن يتفوّق عليهم في إخراج الكتاب على صورة أدقّ وأصحّ وأتقن وأسلم من كل ما فعله المستشرقون ، بلا استثناء أحد . وإذا كنت قد أسأت كما يرى الدكتور على جواد ، فإني ، كما قال جرير ، حيث قيل له : إلى كم تهجو الناس ؟ فقال جرير : إنّي لا أبتدى ،